-->

الكريم والبخيل والكنز قصة قصيرة وعبرة

الكريم والبخيل والكنـــــــــز
قصة قصيرة وعبــــــــــــرة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


يُحكى أن كريمًا وبخيلًا ترافقا في سفر, ثم سارا ماشاء الله لهما أن يسيرا,
وجلسا يستظلان بشجرة, فأخرج الكريم زاده وقال للبخيل:
نأكل زادي أولًا, ثم إذا كان الليل أكلنا زادك...
وحين ودعت الشمس وهج الحُمرة, وأرخى الليل سدوله,
قرر البخيل أن يأكل الزاد وحده, متذرعًا أن السفر طويل والجوع شديد,
فغضب الكريم وقرر أن يُفارقه, وهكذا كان...
مشى الكريم تحت جُنح الظلام إلى أن وصل إلى طاحونة مهجورة,
فقال في نفسه: أبيتُ الليلة هنا, وحين يصبح الصباح سيقضي الله أمرًا كان مفعولا,
ثم صعد إلى حجرتٍ مرتفعة من الطاحونة,
وقبل أن يستسلم للرُقاد بدأت مجموعة من الحيوانات المفترسة تدخل إلى الطاحونة تِباعًا:
الأسد, النمر, الفهد, الضبع, الثعلب, النمس وابن آوى...
وبعد أن اكتمل النصاب, وقف الأسد قائلًا:
السلام عليكم معشر الغاب, حللتم أهلًا ووطأتم سهلًا,
فمرحبًا بكم في إجتماعنا الشهري!
ثم أردف قائلًا: لقد اطلعت على تقاريركم, وأعجبني حسن تدبيركم للأمور,
وحصافتكم في التعامل مع الرعية, وأنا أشكر لكم جهودكم,
وأشدُ على أياديكم, وأهيبُ بكم أن تحافظوا على علو همتكم!
والأن أن كان لدى أحدكم ما يُطلعنا عليه فليفعل!
قال الضبع: يا ملك الزمان, في المنطقة التي تكرمت عليّ بإدارة شؤونها,
فأر يملك مئة ليرة ذهبية, يُخرجها مع شروق الشمس ليرة ليرة,
ثم يتركها في الشمس ساعة, ويعيدها إلى مكانها...
قال النمر: أيها الملك الرشيد ذو الرأي السديد, في المنطقة التي أوكلتم للعبد الفقير إدارتها,
ملك من بني البشر, جبار رعديد, كثير الأعوان,
مسموع الرأي مطاع, غير أن له إبنة قد عجز الطب عن شفائها,
وقد وعد الملك أن يُزوجها ممن يشفيها من علّتها,
ودواء الأميرة - يا ملك الزمان - زهرة نادرة في حديقة امرأة عجوز بمنطقة كذا...
قال النمس: يا من اشترى قلوب الرعية بالعدل,
وأطفأ غلهم بالمساواة, في منطقتي شجرة لا تثمر,
جذورها ضاربة عباب التراب, وأغصانها ناطحة نحو السماء,
وتحت الشجرة كنز لا يتسع له مجلسك المبارك.
قال الثعلب: السلام على الملك الذي طوع الرعية بعدله,
وخوف العصاة بزئيره, لقد تنكرت الطرائد, وتفننت في الهرب,
ولم يعد بالإمكان الوصول إليها إلا بشق الأنفس...
قال إبن آوى: يا عالي المقام, فصل البشر بسياج بيننا وبين الدجاج,
وإن قومي يتضورون جوعًا, وقد صارت بنات آوى تأكل الثمار والخضار.
قال الذئب: أيها الملك الذي غطى الغاب بعباءة عدلهِ, وتكرم على الرعية بواسع صبره,
كثُر القنص في منطقتي, والرعية هناك تشكو إليك ظلم بني آدم,
فلا تتأخر عنهم فما عهدك القوم إلا حاميًا للأعراض, مُنكسًا لرؤوس عداك...
وبعد أن عسعس الليل ماشاء الله له أن يُعسعس وتنفس الصباح بأمر من شرع له التنفس,
إنفض الجمعُ وسار كلٌ في طريقه,
وتوجه الكريم إلى حيث الفأر, فوجده - على وصف الضبع -
يُخرج الليرات الذهبية ليرةً ليرةً,
ولما أتمها مائة لوح عليه الكريم بيده, فهرب الفأر,
وأخذ الليرات وتوجه إلى حيث منزل السيدة العجوز...
نظر الكريم إلى الزهرة فعرفها بصفاتها, فعرض على المرأة العجوز أن تبيعها أياها,
بعشر ليرات ذهبية, فسارعت المرأة العجوز إلى القبول,
وأخذ الكريم الزهرة ووضعها في زجاجة فارغة,
ثم توجه إلى الملك وقال له:
بلغني أن مرض الأميرة أعجز الأطباء, فماذا أنت فاعل إن استطاع العبد الفقير أن يشفيها؟
قال الملك: إن شفيتها فهي زوجة لك, وإن كنت ممن يدعون الطب قطعت رأسك!
وافق الكريم شريطة أن يعالجها في غرفة لا يراهما فيها أحد,
دخل الكريم الغرفة ومسح على وجهها بالزهرة,
وبعد ساعة فتحت عينيها وتكلمت وكأنها لم تكن تشكوا علةً من قبل!
أحضر الملك القاضي وعقد للكريم على ابنته,
صبيحة اليوم التالي قال الكريم للملك:
أيا عم, إن بأرض كذا من مملكتك شجرة أوصافها كذا وكذا,
تحتها كنز بصفات كذا وكذا
فأرسل الملك مع الكريم قائد الجيش وجنوده وكثير من العمال,
فحفروا, واستخرجوا الكنز, ووزع الكريم قسمًا منه على العمال الذين حفروا,
وللمفارقة وجد صاحبه البخيل بين العمال, فأجزل له العطاء,
فرفض البخيل أن يأخذ شيئًا قبل أن يقص عليه قصته,
وكيف وصل إلى هذا العز الذي هو فيه.
فقص الكريم على البخيل القصة وما كان من حديث الطاحونة,
فخرج البخيل مسرعًا إلى الطاحونة,
وكان قد مضى شهر بالتمام والكمال,
ولما اكتمل النصاب طلب الأسد من الحيوانات الحديث,
فانبرى الذئبُ قائلًا: يا ملك الغاب كيف نحدثك,
وفي المرة الماضية حدثناك فسُرق الفأر وفقدنا الزهرة, وأُخرج الكنز,
أظن أن أحدًا ما يسمعنا,
فنبشوا أرجاء الطاحونة فوجدوا البخيل فقطعوه إربًا.
.
تمت
اقتباسات واقوال
كاتب المقالة
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع اقتباسات واقوال .

جديد قسم : قصص وعبر

إرسال تعليق