سيُغلق هذا البيت ( قصة وعبرة )

سيُغلق هذا البيت
قصة وعبـــــــرة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يُحكى أن حكيمًا من حكماء العرب كان مقصودًا محفودًا,
يحتكم إليه الناس في الخصومات, ويستأنسون برأيه في الملمات.
وكان الحكيم ذا مالٍ كثير يذلل به العقبات بين المتصالحين,
ويؤنس به المحتاجين, غير أن الذي رزقه رأيًا راجحًا,
وعلمًا نافعًا, ومالًا وافرًا, لم يرزقه إلا ولدًا واحدًا,
أحسن تربيته وتأديبه مذ كان قطعة لحم طرية
إلى أن شبَّ رجلًا بين الناس!
وفي ذات يوم, وبين متخاصمين إنصرفا,
ومتخاصمين سيحضُران, جلس الحكيم شارد الذهن,
وأمرات الحزن بادية عليه, فسأله إبنه: ما بك يا أبتِ؟
وعلاما أمارات الحزن بادية على مُحياك؟
قال الحكيم: أما اني حين أُفكر اني سأصير إلى التراب,
وإن هذا البيت سيُغلق في وجه المتخاصمين,
وليس من يقضي بينهم, أحزن!
فقال ابنه: أطال الله عمرك يا أبي, وبعد عمرٍ طويل
أنا أقضي عنك بين الناس,
ولين يُغلق هذا البيت أبدًا!
فقال له الحكيم: أي بني, ما أنت فاعل إذا تخاصم عندك
كريم وبخيل؟
فقال الولد: آخذ من الكريم وأُعطي البخيل,
فإن الكريم يُنفق على الناس من غير خصومة,
أفلا يرضى أن يُنفق وقد صار خصمًا!
تبسم الأب, وبدت علامات الإعجاب بولده على محياه,
ثم قال له من ثُغرٍ باسم: أخبرني ماذا تفعل إذا تخاصم
إليك بخيلان؟
فقال: أدفع من جيبي وأصلح بينهم..
فقال الأب وقد زاد إعجابه بإبنه:
ماذا تفعل إذا تخاصم إليك كريمان؟
فقال الولد: يا أبتِ...
كريمان لا يتخاصمان, وإن إختصما فساعت شيطان,
ثم يعود كلٌ منهما إلى أصله, فلا يحتاجان حكمًا بينهما!
قال الأب: أنت إبن أبيك, ومن أنجب مثلك ما ضره
لو مات من ساعته!
اقتباسات واقوال
كاتب المقالة
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع اقتباسات واقوال .

جديد قسم : قصص وعبر

إرسال تعليق