-->

إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ( قصة وعبرة )

إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
قصة وعبـــــــــرة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يُحكى أن رجلًا قليل المال كثير العيال, ذا حاجة,
قصد صديقٌ له عله يعينه على نوائب الدهر,
ويخفف عنهُ ما نزل به من فقر,
فاعتذر إليه صديقه قائلًا:
الحال كما ترى يا صاحبي, فقد كانت سنة جدب,
وليس عندي إلا قوت العيال, ولكن إذهب إلى فلان فإنه لا يرد سائلًا.
قصد الفقير بيت الرجل فوجده يداوي عنزة مريضة,
فقال في نفسه: إن هذا الرجل على كثرة ماشيته لم يفرط في شاة مريضة,
وجعل يداويها بنفسه, لعُمري إن صاحبي ما دلني إلا على بخيل.
وقفل راجعًا من حيث آتى.
عاد إلى صاحبه وأخبره الخبر, فقال له صاحبه:
عُد إليه وسله فإنه لا يرد سائلًا!
عاد إليه فوجده يوصي أولاده أن يلتقطوا كل حبة قمح تقع في الطريق
أثناء ذهابهم إلى الطاحونة, لجعل القمح طحينًا!
فقال في نفسه: إن رجلًا له كل هذا القمح ولا يفرط بحُبيبات قليلة
تقع عن ظهور الدواب, لعُمري هو رجل بخيل لا يعطي أحدًا شيئًا!
وقفل راجعًا من حيث آتى, وحدث صديقه بما رأى.
فقال له صاحبه كما في المرتين السابقتين:
عًد إليه فإنه لا يرد سائلًا!
عاد الفقير إلى الرجل فسمعه يأمر أهل بيته أن يخفضوا ضوء المصباح
كي يُحافظوا على "الزيت" فيه أطول مدة ممكنة!
وبينما هو يقول في نفسه:
والله ما يزداد هذا الرجل إلا بخلًا.
إذ فتح الغني بابه, فرأى الرجل ماثلًا أمام الباب!
فعاجله بالسؤال: ما أمرك؟
هذه هي المرة الثالثة التي أراك فيها في هذه الناحية؟
فقال الفقير: صأُصدقُكَ القول,
نزلت بي حاجة, فقصدت صديقي فإذا به يشكوا مما منه أشكوا,
فأرشدني إليك, وقال لي انك لا ترد سائلًا.
ولما أتيت إليك في المرة الأولى وجدتك تداوي شاه مريضة
على كثرة ما عندك من شياه,
ثم في المرة الثانية وجدتك توصي أولادك أن يجمعوا حبات القمح
التي تتساقط عن ظهور الدواب في الطريق إلى المطحنة,
ثم ها أنت الأن توصي أهل بيتك أن يخفضوا ضوء المصباح ليوفروا زيته!
ولعمري إن نفسي حدثتني انه لا يفعل هذا إلا البخيل!
ابتسم الغني وقال له:
أما الشاه فكانت قوية, وقد شربنا من لبنها دهرًا,
أفنتركها حين مرضت!
وأما القمح فأوصيت أولادي أن يجمعوا متساقطهُ لا طمعًا في القمح,
بل لأن المرء لا يعرف في أيّ طعامه جعل الله البركة!
وأما وصيتي لأهل بيتي بتخفيف المصباح لتوفير "الزيت" فإني رجل
ذو بنات, وإن بناتي لا شكَ مُغادرات إلى بيوت أزواجهن,
ولعل إحداهن يقسم الله لها زوجًا فقيرًا فلا يستطيع ما أستطيع أنا,
فأُعلمهم حُسن التدبير!
ذُهل الفقير مما سمع, وشعر لوهلة أنه مدرسة,
لا أمام رجل من لحم ودم,
ووقف صامتًا كأنه على رأسه الطير!
فانتبه الغني لذهول الفقير, فأخذه من يده,
وأدخله بيته, وقضى لهُ حاجته!
"تمت".
اقتباسات واقوال
كاتب المقالة
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع اقتباسات واقوال .

جديد قسم : قصص وعبر

إرسال تعليق