اتقِ شر من احسنتَ إليه ( قصة قصيرة )

اتقِ شر من احسنتَ إليه
قصة قصيــــــــــــــــرة
  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 يُحكى أن حطابًا كان على فقره وقلة ذات يده,
يعيش مع زوجته حياة هانئة وادعة,
ولم يكن يُنغِص عليه عيشه إلا انه قد حُرم الولد!
وكان يلح على الله بالدعاء أن يَقر عينه بولد,
ومضت السنوات, سنة تجر سنة, والحطاب على ثقته بربه,
لا يمل من الدعاء, ولا يكل من الرجاء,
ثم لما بلغ الخمسين من عمره شاء الذي يقول للشيء كن فيكون أن يقر عين الحطاب بالذرية,
فحملت الزوجة وانجبت ولدًا طار فيه الحطاب فرحًا.
ومضت السنون, وشب الولد, ولما بلغ عشرين سنة كان الوالد قد بلغ السبعين,
ونام على فراش الموت فقال لابنه يوصيه:
أي بني, ان الغدر شيمة في بني الإنسان,
فأحسن إلى كل المخلوقات وكن على حذرٍ من الناس,
وتذكر دومًا أن تتقي شر من احسنت اليه!
فاضت روح الحطاب إلى بارئها ودفنه ابنه.
وفي احد الأيام, وأثناء عودته من جمع الحطب في الغابة,
رأى حية مضجرة بدمها وتكاد تشرف على الموت,
فحملها معه وأخذ ينضف جرحها ويعتني بها إلى أن استردت عافيتها,
وشكرته على إحسانه, واطته شعرة وقالت له:
ان أنت احتجت إليّ أحرق هذه الشعرة آتيك سعيًا حيث كنت,
وأسأل الله أن يقدرني على رد معروفك وحسن صنيعك!
ومضت الأفعى في حال سبيلها.
مرت الأيام, نهار يطويه ليل, وليل يطويه نهار,
والحطاب منك على عمله يقطع الأشجار,
ويبيع حطبها للأفران ويعتاش.
وحدث أنه ذات مساء وهو عائد إلى بيته, سمع أنين إنسان,
مشى وراء الصوت فرأى إنسان مضجرًا بدمائه, فقرر أن يساعده,
ولكنه لحظة ذاك تذكر نصيحة أبيه يوم حذره من الإحسان للناس,
ولكنه قال في نفسه:
إن لم يكن هذا الجريح أهلًا للمعروف فأنا أهله!
لو كان أبي حيًا ما قبل أن يترك الرجل على هذه الحال فحمله إلى بيته وأخذ يداويه إلى أن تعافى وعاد سيرته الأولى.
طلب الرجل من الحطاب أن يسمح له أن يُقيم عنده رثمًا يتدبر اموره,
ووعده انه سيكون ضيفًا خفيفًا, ونزيلًا أليفًا, فقبل الحطاب.
وحدث ذات نهار ان ابنة الملك كانت جالسة على الشُرفة,
فجاء طائر وأخذ بعض حُليها وطار به وألقاه فوق بيت الحطاب,
والناس ينظرون لما فعلا الطائر, ونقلوا للملك مكان حُليّ الأميرة.
وصادف وقتذاك أن الحطاب كان خارج البيت,
فما كان من الضيف إلا أن أخذ ما القاه الطائر من حُليّ الأميرة وأخفاه!
قال الملك لأعوانه: انتظروا قليلًا لعل الحطاب يُعيد الحُلّ بنفسه.
انتظر الملك ثلاثة أيام, فلا حطابًا ظهر, ولا حُليًا عادت,
فأمر قائد العسكر أن يقبض عليه! ا
ندهش الحطاب لحضور الشرطة إلى بيته, وسأل قائد العسكر باستغراب:
ولمَ تقبض عليّ؟
فأجاب: لأنك لص وسارق..
قال: ما سرقت لكم شيئًا..
لحظتذاك قال الضيف: أنا أريد أن أتكلم, ولكني أخاف بطش الحطاب,
فأعطني الأمان يا قائد العسكر!
قال القائد: لك الأمان والحماية, فقل..
دخل الضيف المنزل وعاد حاملًا حُلّ الأميرة وقال:
لقد ألقى الطائر هذه هنا فأخذها الحطاب,
وقد حاولت أن امنعه ولكنه ما استمع نصحًا ولا قبِل رأيًا,
وغرته الحياة الدنيا, وخان أمانة الملك!
إقتادوا الحطاب المسكين إلى السجن,
وقضى الملك أن يُجلَد الحطاب على مرأى أهل البلد ثم يُطرد من البلاد.
تذكر الحطاب صديقته الحية, فأخرج الشعرة وأحرقها, فأتته الحية تسعى كما وعدته إن إحتاج إليها أن تفعل!
أخبر الحطاب الحية بالأمر, فقالت له:
أنا سأُخرجك من هذا الأمر كما أدخلك صديقك الغادر فيه!
سألِف على رقبة إبنة الملك ولن أتركها حتى تأمرني أنت بذلك!
ذهبت الحية إلى حيث الأميرة, ولفت نفسها على رقبتها حتى كادت تختنق,
أحضر الملك الأطباء والسحرة ومربي الأفاعي ولكنهم جميعًا عجزوا عن فك الحية عن رقبة الأميرة,
خصوصًا أنهم قد خافوا إن استخدموا العنف أن تقتل الحية الأميرة!
سمع الحطاب من حُراس السجن بما جرى, فأخذ يطرق الباب بقوة ويقول:
أنا أفك الأميرة فأخرجوني أريد مقابلة الملك!
أخرجوه واقتادوه إلى الملك, فقال الحطاب:
أنا أُخلص الأميرة مما هي فيه ولكن عليك أيها الملك أن تُنفذ شروطي!
فسأله الملك باهتمام: وما شروطك؟
فقال الحطاب: أولًا لا يتعرض أحد للحية بأذى بعد أن تترك رقبة الأميرة.
ثانيًا: أن تصدقني في قصتي التي سأُخبرك بها,
وإني والذي جمعنا بلا ميعاد ما أُكذبك حرفًا قط!
ثالثًا: أن تزوجني ابنتك!
لم يجد الملك بُدًا من القبول بشروط الحطاب.
اقترب الحطاب من الحية ومسح عليها فتركت الأميرة وخرجت تسعى خارج القصر دون أن يتعرض لها أحد.
بعد ذلك أخبر الحطاب الملك قصته, وكيف خان وصية والده وأحسن لإنسان,
وأقسم أنه لا علم له بأمر الحُليّ.
فطلب الملك أن يحضر الضيف ويُلقى في السجن...
وتزوج الحطاب إبنة الملك وعاشا في سعادة وهناء.
.
"تمت".

اقتباسات واقوال
كاتب المقالة
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع اقتباسات واقوال .

جديد قسم : قصص وعبر

إرسال تعليق