رسالة انتحار الرسام الشهير "فان غوخ" لأخيه ثيو / أخر رسائل فان غوخ

آخر رسائل فان غوخ لأخيه ثيو قبل انتحاره..!
 *قبل ان نبدأ يمكنك مشاهدة مقطع الفيديو اسفل الشاشة
.

"عزيزى ثيو.. إلى أين تمضى الحياة بى؟ ما الذى يصنعه العقل بنا؟ إنه يفقد الأشياء بهجتها ويقودنا نحو الكآبة،
 إننى أتعفن مللا لولا ريشتى وألوانى هذه، أعيد بها خلق الأشياء من جديد،
 كل الأشياء تغدو باردة وباهتة بعدما يطؤها الزمن، ماذا أصنع؟ أريد أن أبتكر خطوطا وألوانا جديدة،
 غير تلك التى يتعثر بصرنا بها كل يوم.

اليوم رسمت صورتى الشخصية ففى كل صباح، عندما أنظر إلى المرآة أقول لنفسي:
أيها الوجه المكرر، يا وجه فانسنت القبيح، لماذا لا تتجدد؟
أبصق فى المرآة وأخرج... واليوم قمت بتشكيل وجهى من جديد، لا كما أرادته الطبيعة،
 بل كما أريده أن يكون..
 حسنا ماذا سأفعل بتلك الكتلة اللحمية؟.
أرسلتها إلى المرأة التى لم تعرف قيمتى وظننت أنى أحبها..
 لا بأس فلتجتمع الزوائد مع بعضها.. إليك أذنى أيتها المرأة الثرثارة، تحدثى إليها... 
الآن أستطيع أن أسمع وأرى بأصابعي. بل إن إصبعى السادس "الريشة" لتستطيع أكثر من ذلك: 
إنها ترقص وتب وتداعب بشرة اللوحة...
أجلس متأملاً : لقد شاخ العالم وكثرت تجاعيده وبدأ وجه اللوحة يسترخى أكثر...
 آه يا إلهى ماذا باستطاعتى أن أفعل قبل أن يهبط الليل فوق برج الروح؟ الفرشاة. الألوان. 
و... بسرعة أتداركه: ضربات مستقيمة وقصيرة. حادة ورشيقة..ألوانى واضحة وبدائية.
 أصفر أزرق أحمر.. أريد أن أعيد الأشياء إلى عفويتها كما لو أن العالم قد خرج تواً من بيضته الكونية الأولى.

الفكرة تلح على كثيراً فهل أستطيع ألا أفعل؟
كامن فى زهرة عباد الشمس، أيها اللون الأصفر يا أنا. أمتص من شعاع هذا الكوكب البهيج.
 أحدق وأحدق فى عين الشمس حيث روح الكون حتى تحرقنى عيناي.
شيئان يحركان روحي: التحديق بالشمس، وفى الموت.. أريد أن أسافر فى النجوم وهذا البائس جسدى يعيقني!
متى سنمضي،
نحن أبناء الأرض، حاملين مناديلنا المدماة..ولكن إلى أين؟.. إلى الحلم طبعاً.
أمس رسمت زهوراً بلون الطين بعدما زرعت نفسى فى التراب،
 وكانت السنابل خضراء وصفراء تنمو على مساحة رأسى وغربان الذاكرة تطير بلا هواء. 
سنابل قمح وغربان. غربان وقمح... الغربان تنقر فى دماغي. .
 كل شيء حلم. هباء أحلام، وريشة التراب تخدعنا فى كل حين.. قريباً سأعيد أمانة التراب،
 وأطلق العصفور من صدرى نحو بلاد الشمس.. آه أيتها السنونو سأفتح لك القفص بهذا المسدس :

القرمزى يسيل "دم أم النار"؟
غليونى يشتعل: الأسود والأبيض يلونان الحياة بالرمادي. للرمادى احتمالات لا تنتهي: رمادى أحمر، رمادى أزرق، رمادى أخضر. التبغ يحترق والحياة تنسرب. للرماد طعم مر بالعادة نألفه، ثم ندمنه، كالحياة تماماً: كلما تقدم العمر بنا غدونا أكثر تعلقا بها... لأجل ذلك أغادرها فى أوج اشتعالي.. ولكن لماذا؟! إنه الإخفاق مرة أخرى. لن ينتهى البؤس أبداً...

 وداعاً يا ثيو، "سأغادر نحو الربيع".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 مشاهدة ممتعة
اقتباسات واقوال
كاتب المقالة
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع اقتباسات واقوال .

جديد قسم : ملخصات كتب ومقاطع فيديو

إرسال تعليق