ما يعتقده الرجال عن النساء

 ما يعتقده الرجال عن النساء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يُحكى أن أحد فلاسفة الرومان كان قد تجاوز الستين من عمره
وكان له زوجة جميلة في العشرين من عمرها!
وكان يُحبها حُباً جماً
ولم يكن يُنغّص عليه حياته إلا أنه كان دوماً يُفكر بفارق السن بينهما
وأنها ستتزوج رجلاً غيره بعد موته
فكانت تُهدئ خاطره بحلو الكلام
وتدعو الله على مسامعه أن يجعل يومها قبل يومه
فيهدأ أياماً ثم ما يلبث أن يعود سيرته الأولى
وحدث ذات ليلة أنه كان عائداً إلى بيته وبجانب الطريق الموصلة إلى بيته مقبرة
فلفت نظره امرأة في مقتبل العمر
جالسة على قبر جديد
وبيدها مروحة من تلك التي كانت تحملها النساء وقتذاك تحركها فوق القبر
فتقدم منها وسألها : ماذا تفعلين؟
فقالت له : إليكَ عني فإني منهمكة بما تراني به وفي غنى عن الكلام
فقال له : أنا أحرك المروحة بدلا عنك وأنتِ حدّثيني
فقالت له : هذا الذي في القبر زوجي
وكنا قد تعاهدنا إذا مات أحدنا أن لا يتزوج الآخر حتى يجف قبر صاحبه
وقد توفي منذ أيام
وجاءني خاطب لا يُرد
وأردتُ أن أفيّ بوعدي وأبرّ بقسمي!
شكرها الفيلسوف على وفائها ونار الغضب تتأجج داخله
وصار يتخيل أنه صاحب القبر وزوجته صاحبة المروحة
ثم إن المرأة شكرته على معروفه وأعطته المروحة تذكاراً
عندما وصل الفيلسوف إلى بيته
رأت زوجته المروحة فثار غضبها واشتعلت نار الغيرة في صدرها
وسألته : من هي البغي اللعوب التي كنت معها
فابتسم وقصّ عليها القصة
فاعتذرت إليه وشتمت النساء الخائنات اللائي لا يحفظن عهداً
وأخبرته أن أصابعه كلها ليست متشابهة
وبعد أيام مرض الفيلسوف فدخل عليه الطبيب وخرج ليخبرها أن حالة زوجها ميؤوس منها
وبعد ساعة خرجت الخادمة من غرفة الفيلسوف تصرخ أن الفيلسوف مات
فأمرت الخدم أن ينقلوا الفيلسوف إلى طاولة مكتبه حسب وصيته
وجلست تبكيه بمرارة
وما هو إلا وقت قصير حتى قُرع الباب وجاءت الخادمة لتخبرها أن أحد طلاب الفيلسوف جاء يزوره
فقالت لها : أخبريه أنه قد مات واصرفيه
عادت الخادمة إلى سيدتها لتخبرها أن التلميذ أغمي عليه لما سمع الخبر
فطلبت من خادمتها أن يرشوا عليه بعض الماء ويصرفوه
ولكن الخادمة عادت لتخبرها أنه لا يستجيب وما زال فاقدا للوعي
فطلبت من الخدم حمله لغرفة الضيوف
ولما دخلت عليه خُيل إليها أن الضوء الذي يضيء الغرفة خارج من وجهه لا من المصباح لشدة جماله
فلما أفاق قالت له :
أنت حزنك على معلمك وأنا حزني على زوجي
إن حزننا في شخص واحد
ولينام هذا الشخص في قبره سعيدا يجب أن تضع حزني على حزنك ونتزوج!
فقال له الشاب : كم يسعدني أن أحفظ زوجة أستاذي
ولكني مريض كما ترين وكلما انفعلت فرحا أو حزنا أُغمي عليّ وإن دوائي عسير
فقالت له : لو كان دواؤك في الارض السابعة لنبشتها لكَ وأخرجته
فقال لها : إن دوائي أن آكل مخ رجل لم يمض على موته وقت طويل
فأطرقت تفكر ثم نهضت وقالت له : دواؤك عندي
فحملت الفأس وفتحت باب المكتبة ورفعت يدها لتشق رأس زوجها
عندها فتح الفيلسوف عينيه وقال لها : أليست المروحة في يدها أجمل من الفأس في يدك
فضحك الشاب والخادمة وعرفت الزوجة أن الأمر كان مجرد اختبار فشلت به
فوقعت على الأرض وماتت من هول الصدمة
.
"تمت"
.
باختصار هذا ما يعتقده الرجال عن النساء
أن المرأة ستذهب مع أول حبيب بعد حبيبها
وستقبل بأول زوج بعد زوجها
غير أني على المستوى الشخصيّ أعرف عشرات الرجال ممن فقدن زوجاتهن
ولم يبقَ أحد منهم أعزباً بعد وفاة زوجته
وأعرف عشرات النساء اللائي فقدن أزواجهن وكثيرات منهن اخترن أن لا
يتزوجن وآثرن أن يربين أولادهن ويعشن على ذكرى أزواجهن
مع أن هذا من حقهن لو فعلن
وليس في الأمر خيانة
الأمر حق للرجل
وحق للمرأة بعد زوجها
ولكن هذا ما يعتقده الرجال عن النساء
.
إن كانت هذه القصة أقرب للأساطير منها للواقع
فإنها وإن صحّت تقدح بامرأة واحدة ولا تقدح بعموم النساء
إذا خان رجل فليس كل الرجال خونة
وإن خانت امرأة فليست كل النساء خائنات
التعميم أمر بغيض
والوفاء كالصدق كالكذب كالغدر كالكرم
ليس رجلاً ولا امرأة
يقع في النساء كما يقع في الرجال
.
.
أُسعدتم مساءًا
.
اقتباسات واقوال
كاتب المقالة
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع اقتباسات واقوال .

جديد قسم : قصص وعبر

إرسال تعليق