حكاية الفقير الذي أغناه الله

حكاية الفقير الذي أغناه الله


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومما يُحكى انه كان في بني اسرائيل
رجل عابد له عيال يغزلون القطن.
فكان كل يوم يبيع الغزل ويشتري قطنًا,
وما خرج من الكسب يشتري به طعامًا

لعياله يأكلونه في ذلك اليوم.
فخرج ذات يوم وباع الغزل فلقيه أخٌ له
فشكا إليه الحاجة فدفع له ثمن الغزل
ورجع إلى عياله من غير قطن ولا طعام
فقالوا له:
أين القطن والطعام؟
فقال لهم:
استقبلني فلان فشكا إلي حاجة فدفعت إيَه الغزل
قالوا: وكيف نصنع وليس عندنا شيء نبيعه؟
وكان عندهم قصعة مكسورة وجرة
فذهب بهما إلى السوق فلم يشتريهما أحد منه.
فبينما هو في السوق إذ مر به رجل معه سمكة,
منتنة منفوخة لم يشترها أحد منه.
فقال له صاحب السمكة:
أتبيعني كاسِدك بكاسِدي؟
قال نعم.
فدع له القصعة والجرة وأخذ منه السمكة,
وجاء بها إلى عياله فقالوا له:
ماذا نفعل بهذه السمكة؟
قال: نشويها ونأكلها إلى أن يشاء الله تعالى لنا برزقنا.
فأخذوها وشقوا بطنها فوجدو فيه حبة لؤلؤ,
فأخبروا بها الشيخ فقال:
انظروا ان كانت مثقوبة فهي لبعض الناس
وإن كانت غير مثقوبة فإنها رزق رزقكم الله تعالى به
فنظروا.
فإذا هي غير مثقوبة.
فلما أصبح الصباح غدآ بها إلى بعض إخوانه
من أصحاب المعرفة بذلك.
فقال: يا فلان من أين لك بهذه اللؤلؤة؟
قال: رزق رزقنا الله تعالى به.
قال: انها تساوي ألف درهم وأنا أعطي لك ذلك,
ولكن إذهب بها إلى فلان فإنه أكثر مني مالًا ومعرفة.
فذهب بها إليه فقال:
إنها تساوي سبعين ألف درهم, لا أكثر من ذلك.
ثم دفع له سبعين ألف درهم ودعا بالحمالين
فحملوا له المال حتى وصل إلى باب منزله.
فجاءه سائل وقال له: أعطني مما أعطاك الله تعالى.
فقال للسائل: قد كنا بالأمس مثلك.
خذ نصف هذا المال.
فلما قسم المال شطرين وأخذ كل واحد شطره
قال له السائل: امسك عليك مالك,
وخذه بارك الله لك فيه.
وإنما أنا رسول ربك, بعثني إليك لأختبرك.
فقال: لله الحمد والمنة.
وما زال في أرغد عيش هو عياله إلى الممات.
.
حكاية من "ألف ليلة وليلة".
اقتباسات واقوال
كاتب المقالة
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع اقتباسات واقوال .

جديد قسم : قصص وعبر

إرسال تعليق